منتديات ملك زماني


لتميز والابداع * أكتب هنا مدونتك قصيدتك مقالاتك كل مايخطر ببالك فقط على منتديات ملك زماني
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

الدردشة|منتديات منتديات اوائل العالما

شاطر | 
 

 قصة جواهر (روعه)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو عقاب
عضو جديد
عضو جديد



عدد المساهمات : 12
نقاط : 56
تاريخ التسجيل : 29/07/2011

بطاقة الشخصية
علم دولتي :
مزاجي :
الخبرة :
0/0  (0/0)

مُساهمةموضوع: قصة جواهر (روعه)   الجمعة يوليو 29, 2011 10:50 pm





"قصة جواهـــــر"

منقول من سبلة عُمان...
قرأت هذه القصة فأعجبتني فأردت أن تشاركوني في قراءتها,,
هذه قصة خيالية من أنسجة واقعية حدثت في عُمان...



كنت مفعماً بروح المغامرة والشباب، شباب العمر وشباب الوظيفة، كان أول يوم لي في العمل بعد فترة التدريب، كما أني أحببت مسماي الوظيفي كثيرا، ضابط إداري في قسم الطوارئ بالمستشفى، أول نوبة عمل لي بدأت يوم الخميس في الساعة التاسعة مساءً وكانت من المفترض أن تنتهي عند السادسة صباحاً، بدأت الأمور بشكل طبيعي ، الطاقم الطبي كان يبدو عليه التراخي ، وردت بعض الحالات البسيطة الناتجة عن حوادث منزلية.....لا شيء يبعث الحماسة ......قمت بتدوين الحالات وعدت إلى المكتب ألعب "سوليتير"...........عند اقتراب الساعة الواحدة بدأت أسمع حركة ونشاطاً في صالة الإستقبال....حسبت أن شيئا جد، ربما حالة خطيرة وردت للقسم، خرجت أستطلع فلاحظت بعض التوتر على الممرضات.....سألت إن كان هناك شيء ما فقالت إحداهن "حتى الآن لا شيء، لكن غالباً ما ترد الحالات الخطيرة بعد هذا الوقت".






أصابتني عدوى الترقب لدقائق ..........ثم توالت الحالات بعد ذلك.....حوادث سيارات.....أزمات....تسمم..... ، دوري هو مساندة الطاقم الطبي في التعامل مع الجمهور والإتصال بذوي المصابين وكتابة تقارير الدخول والخروج .



في الساعة الثالثة جاءت حالة.....شابة في حوالي العشرين من عمرها مصابة بكسر في الساق نتج عن تدهورها بدراجة نارية، أدخلت الشابة إلى غرفة الأشعة ثم إلى غرفة تجبير العظام.....المريضة وصلت إلى القسم وحيدة في سيارة الإسعاف، كان علي أن أتحصل منها على بياناتها لاستكمال الأوراق المطلوبة والاتصال بذويها..........بمجرد أن طلبت منها البيانات بدأت تبكي، كنت أحسبها تبكي من الألم فتركتها لأعود لها بعد دقائق لكنها أيضاً عاودت البكاء عندما سألتها في المرة الثانية .......كان لا بد من إنجاز كل الوثائق قبل أي إجراء جديد، أخبرتها أني لن أستطيع توفير سرير لها أو أدوية دون إتمام الوثائق.....سكتت عن البكاء ثم نظرت لي نظرة استعطاف، بسرعة خاطفة سحبت يدي وهي تقول "استر علي يستر الله عليك في الدنيا والآخرة" ثم أخذت ترددها في هستيرية عجيبة، كنت أحسبها أجنبية، أوحى لي بذلك لباسها وركوبها دراجة نارية في هذا الوقت، الآن وبعد أن تكلمت علمت من لهجتها أنها بنت البلد......قلت لها:



-ماذا يمكنني أن أفعل لك؟.....لابد أن أتصل بذويك وأوثق الحادثة، هذه قوانين المستشفى، وإلا سأفقد وظيفتي.



-أرجوك لا أريد سريراً ولا أدوية، فقط اسمح لي بالخروج من المستشفى دون أن تبلغ أهلي، لو علم أبي سيقتلني .



-هذا غير ممكن ومستحيل نظراً لحجم الإصابة، لا بد أن تعطيني بيانات كاملة وأن يستلمك أبوك وإلا فلا خروج من المستشفى.



-أرجوك أخرجني على اسمك .......سجلني كزوجتك أو أي شيء، المهم أن أخرج دون أن يعرف أحد.






تكالب علي جمال الفتاة ودموعها .....تقمصت دور الزوج بسرعة وسجلتها كزوجتي، بالطبع فوجئ كل الطاقم الطبي لكني كنت مقنعاً لحد بعيد..............بعد إنتهاء تجبير الرجل أمر الطبيب بنقلها لعنبر العظام لكنها أصرت على الخروج......وقعت أوراق المستشفى متحملاً مسئولية إخراجها خلافاً لنصيحة الطبيب، خرجت لأحضر كرسياً متحركاً لأضعها عليه إلى السيارة ......لما عدت وجدت كل الطاقم قد اجتمعوا عندها وقد دخلت في حالة غيبوبة، نقلت بسرعة إلى وحدة العناية المركزة......أخبرني طبيب الطوارئ أنها غالباً أصيبت بنزف داخلي ولسوء الحظ لم يظهر في الصور الإشعاعية.......لم يطل بي الأمر عند باب وحدة العناية المركزة.....خرج الطبيب وقد تكلمت ملامحه قبل أن يتكلم ، قال "أحسن الله عزائك في زوجتك".....



بلعت لعابي عدة مرات لأتمكن من إصدار صوت ....آآآآآ....كان الطبيب يحاول أن يهون علي الأمر، وأنا أتفكر في حجم المصيبة التي أوقعت نفسي فيها....لا شك أني سأدخل السجن لمدة طويلة، قلت ذلك لنفسي وأنا أنهار على المقعد الخشبي ........لم أستطع التفكير في شيء، كان كل شيء يجري من حولي وكأني أشاهد فلماً سينمائياً......أخرجت الجثة من وحدة العناية المركزة، جائوني بالأوراق ووقعتها ...... سلموني شهادة الوفاة وأخيراً أخبروني أن الجثة في سيارة نقل الموتى وأن علي مرافقتها.....



خرجت كالمخدر، زائغ العينين، فكري مشلول تماماً.....نزل سائق سيارة نقل الموتى وسألني عن الوجهة وهو يفتح لي الباب الخلفي حيث الجثة ممددة على سرير متحرك........"الوادي الكبير- حلة الصعدة" قلت له ذلك وأنا اصعد سيارة الإسعاف لأجلس بجانب الجثة، بالرغم من جهلي التام بالقوانين الجنائية إلا أني استطعت تعديد عدة جرائم قمت بها حتى الآن، تزوير أوراق رسمية.....انتحال صفة زوج.....اختطاف جثة....



أهم ما كان يشغلني هو ماذا يمكن أن أصنع بهذه الجثة.............أفضل فكرة راودتني هي شراء ثلاجة تجميد كبيرة ووضعها فيها حتى نهاية الأسبوع ثم آخذها معي وفي الطريق إلى البلد ألقيها في أحد الوديان.....من المؤكد أن الأسم الذي أعطتني إياه وسجلته في أوراق المستشفى ليس اسمها الحقيقي ولن يبحث عنها أحد، وحتى لو بحث أهلها عنها فسيبحثون بإسم مختلف....بقي أمر واحد....الثلاجة......يمكنني تدبر أمر ثمنها لكن الحجرة التي أقيم فيها ضيقة ولابد أن الثلاجة ستأخذ نصف المساحة وستسد باب دورة المياه.....لا يهم ، المهم أن أتخلص من الجثة....هكذا فكرت.




وصلنا إلى غرفتي الواقعة في الجهة الخلفية لإحدى ورش المنطقة الصناعية، لحسن الحظ كان الوقت مبكراً جداً ولم يلاحظ أحد سيارة الإسعاف ونحن ننزل الجثة إلى داخل الغرفة......شكرت السائق الذي عزاني مرة أخرى وذهب.






كانت رائحة المادة الكيماوية التي وضعوها على الجثة تملأ الغرفة، كان علي الإنتظار حتى الساعة التاسعة حين تفتح المحلات وأذهب لشراء الثلاجة، جلست بجانب الجثة، تذكرت كم كانت جميلة هذه الفتاة......وددت إلقاء نظرة أخيرة على وجهها قبل أن يتجعد بالتبريد، أزحت القماش الأبيض عن وجهها فإذا بعينيها مفتوحتان على آخرهما وفمها مفتوح كأنها تشهق....لعله كان آخر نفس أخذته قبل أن تموت........لكن فمها أغلق فجأة وعطست في وجهي عطسة قوية وبللت وجهي بما خرج من أنفها وفمها.....تراجعت للخلف من هول المفاجأة، نظرت إلي وهي تقول "ما هذه الرائحة؟".....لم أستطع الكلام......أضافت "هل يمكن أن تعطيني بعض المحارم الورقية"، قمت بسرعة وأتيتها بالمحارم ومشاعري مختلطة بين السعادة الشديدة والدهشة.






قالت وهي تنظر للمحارم الورقية "كيف تريدني أن أنظف أنفي وأنا مقيدة بهذا القماش؟!".....أخذت بعض المحارم ونظفت أنفها ، قالت "إنما أردتك أن تحررني من هذا القماش ويمكنني بعد ذلك تنظيف نفسي بنفسي"......فككت عنها لفافة قماش الموتى وأنا أخبرها بما حدث...................قالت –هل تعني أني مسجلة كميتة الآن؟!!...ليتني أعطيتك إسمي الحقيقي، خسارة كبيرة.



-صدقيني لا أدري كيف شخصوا موتك لكنهم كانوا متأكدين.



جلست وأخذت تتلفت وكأنها تبحث عن شيء، قالت "أين دورة المياه؟ أرجو أن لا تكون في الأعلى".....ضحكت من سؤالها وقلت "أي أعلى!!؟؟....ليس هناك أعلى، هذا هو كل المكان الذي أعيش فيه، ودورة المياه هي الباب المكسور الذي خلفك"






قالت-أحقاً هذا هو كل شيء يا.....ما هو اسمك؟



قلت-نعم هذا هو كل البيت.....أما إسمي فهو ساعد، وأنت؟ إسمك كما أعطينتي إياه في المستشفى هو "جواهر" إن كنت تذكرين؟



قالت-يمكنك أن تناديني به......هو معرفي في المنتديات والبلاك بيري.....أحب هذا الإسم.



كانت جواهر تريد الذهاب لدورة المياه، ساعدتها لتقف وأوصلتها إلى الباب.....طلبت مني الخروج من الغرفة لأن باب الحمام لا يقفل، لكني سمعتها تناديني بمجرد خروجي......دخلت فإذا بها مازالت متمسكة بالباب..قالت" كيف تريدني أن أستخدم دورة المياه الأرضية ورجلي مكسورة، أحتاج لدورة مياه افرنجية


"



بالطبع لم يكن هناك حل لهذه المشكلة سوى أن أثقب الكرسي الوحيد الذي أملكه في الغرفة، ثقبته من الوسط على شكل دائرة ووضعته على المرحاض ثم ملأت لها الدلو بالماء وقربته لها وخرجت


......


كنت أحس بارهاق شديد ، جلست في الخارج أترقب سماع صوتها عندما تخرج من الحمام لأدخل وأنام، دخلت بعد أن سمعتها تأوهاتها وهي خارجة ، دخلت وفرشت فراشي المطوي في زاوية الغرفة وألقيت بنفسي عليه وأغمضت عيني دون أن ألتفت إليها........ أحسست أنها مازالت واقفة وتنظر إلي، فتحت عيني والتفت إليها .....سألتني- هل ستنام؟




-نعم سأنام....لقد قضيت ليلة صعبة بفضلك.....أستحق بعض النوم وبعد ذلك سأوصلك إلى أي مكان تريدين.




-وهل تعتقد أن ليلتي أنا كانت مريحة، كأنك لا ترى ساقي المكسورة.......بل أنا كنت ميتة....أليس عندك فراش غير هذا؟




-لا ...ليس عندي غير هذا المطرح وهذه الوسادة وهذه البطانية وأنا مستعد للتخلي عنها لك إن أنت تركتني أرتاح، يمكنك النوم في المكان الذي كنت أعتزم وضع الثلاجة فيه.




-أي ثلاجة؟




-الثلاجة التي كنت أنوي أن أضع جثتك فيها.........دعينا من هذا الآن، هذا الفراش لك وأنا سأتوسد صرة ثياب الغسيل.




نمت على صوتها وهي تتذمر من صوت اهتزاز الإطار الخشبي للمكيف......بعد حوالي ساعة صحوت على آهاتها المتلاحقة بسبب آلام رجلها.....حولت وجهي للجانب الآخر لكن دون فائدة......نظرت إليها فإذا هي تبكي من الألم.




سألتها- لماذا لم توقظيني؟




-لا حاجة لذلك......كأنك لا تعرف أن رجلي مكسورة! وكأنك لا تعمل في المستشفى لتعلم أني بحاجة لمسكن للألم......!!!!




-لا داعي لهذا الأسلوب الإستفزازي.....سآتيك بمسكن من الصيدلية القريبة.




-لا تقلق سأدفع لك كل شيء.




جملتها الأخيرة استفزتني وأطارت ما تبقى لي من رغبة في النوم....بدل الرد عليها قدرت أنها في حالة صعبة بسبب الألم والخوف من والديها ......




خرجت ففوجئت بعدم وجود سيارتي في الخارج ثم تذكرت أني تركتها في المستشفى وجئت في عربة الإسعاف مع ما كان يفترض أنها جثة......لم تكن الصيدلية تبعد سوى خمس دقائق....مشيت إليها واشتريت مسكناً للألم .




عندما عدت فاجأتني جواهر بمزاجها المعتدل وابتسامتها المشرقة البريئة، بقصة شعرها القصيرة وتصرفاتها العفوية بدت لي حينها كالطفلة عندما تلبي أمها طلبها.......




لم أستطع مغالبة ضحكي عندما اقتربت منها، وجدتها تجلس على الكرسي الذي ثقبته لها لتستخدمه كمرحاض.




سألتني- مالذي يضحكك....إنه الكرسي، أليس كذلك؟!؟!......هل تعلم أني بمجرد أن جلست عليه زال الألم!!.....يبدو أن الألم كان سببه وضع رجلي الممدد.




-زوال الألم شيء جيد............أظنك جائعة، فلا أنا ولا أنتِ أكلنا شيئاً منذ البارحة، سأحضر الإفطار وبعد أن نأكل سأذهب لأحضر السيارة وأوصلك لبيت أهلك أو أي مكان آخر تودين الذهاب إليه.




بعد أن أفطرنا تركتها وخرجت أبحث عن سيارة أجرة تقلني للمستشفى........بدأت أشك أن جواهر عمانية، لهجتها ليست دليلاً قاطعاً......ثم أني لم أرى أي وثيقة تثبت أنها عمانية.....حاولت أن لا أشغل تفكيري بهذا ، المهم أن ينتهي هذا الأمر على خير.




أخذت سيارتي من المستشفى وعدت، وجدت باب الغرفة مقفلاً من الداخل.....ناديتها فلم تجب، انتظرت بضع دقائق، عاودت طرق الباب ..... كلمتني من وراء الباب .....وهي تبكي ، قالت – لا أريد أن أذهب إلى البيت، إن رآني أبي على هذه الحالة قد يقتلني....أنت لا تعرفه.



-اسمعي....أنا حتى لا أعرف من أنت حقاً....ربما أنت حتى لست عمانية.




عندها فتحت الباب وأخرجت محفظتها واستخرجت بطاقتها الشخصية ....عرضتها علي وهي تغطي اسمها بإبهامها، تأكدت حينها أنها عمانية، لكن هذا زاد الأمر غموضاً.


سألتها- كيف تخافين أن يعرف أباك أنك تقودين دراجة ولا تخافين من غيابك عن البيت وأنت مع شخص غريب؟




تراجعت للوراء لتصل إلى الكرسي المثقوب وجلست، قالت وهي تجفف أثر الدموع من عينيها-لن يلاحظ أحد غيابي، المفترض أني في معسكر تدريبي لكرة المضرب.....سأتصل بهم ليطمأنوا أني مازلت بالمعسكر....أرجوك أبقني عندك ولن أسبب لك أي مشكلة.



رضخت مرة أخرى وغلبتني عيناها اللتان زادهما احمرار البكاء بريقاً وروعة.......ما كدت أجلس حتى قامت وقالت –ما رأيك لو خرجنا بالسيارة قليلاً؟



-ماذا؟!...هل تمزحين يا جواهر؟......لقد كسرت رجلك البارحة فقط واليوم تريدين الخروج!!!!......ثم إني لا أستطيع أن أخرج معك وأنت بهذا اللباس مع احترامي الشديد لك، أنا لا أنتقدك لكني......




لم تمهلني حتى أكمل وأخرجت من جيبها مالاً طالبة مني أن أشتري لها عباءة أو أي شيء يرضيني......تصرفها هذا صدمني....كنت أتوقع أن لباسها من قناعاتها ويصعب التنازل عنه لكنها كانت مستعدة للتنازل بكل سهولة.




توجهت لروي واشتريت لها عباءة.......بالطبع لم أراعي أي ذوق لأني بطبيعة الحال أفتقر لأي معرفة عن العباءات، ثم اشتريت معه حجاباً، في طريق عودتي مررت بالمستشفى واستعرت كرسياً متحركاً لجواهر، وبما أن وقت الغداء قد حان فكان لابد أن أشتري الغداء أيضاً.



فيها الكثير من البراءة مشوباً بشيء من الجنون، هذا ما فكرت فيه وأنا أراها تجلس في الخارج على الكرسي المثقوب.


-لماذا تجلسين في الخارج....هل تحسبين أنك أمام حديقة بيتكم؟!....هذه هي المنطقة الصناعية.....فيها أنواع من البشر لا يمكن أن تتوقعين كيف يفكرون، لقد جئتك بعباءة وحجاب، تفضلي........... هل تريدين تناول الغداء هنا أو في مكان آخر؟




فا جأتني فرحتها........ قالت وهي تنحني أنحناءة طفولية "ريام...ريام...حديقة ريام" ، كانت الساعة قد قاربت الثالثة والنصف عصراً، لبست جواهر العباءة.....كانت تنظر لنفسها وتضحك....ثم لفت الحجاب على رأسها....ساعدتها في ركوب السيارة، وأنا أستدير لأركب السيارة نظرت لها من الزجاج الأمامي للسيارة فكانت تبدو لي اكثر قرباً وألفة من ذي قبل.......انطلقنا ..... عند أول مطب انفك حجابها وعاودت تثبيته، التفتت إلي وقال "حكم القوي على الضعيف"




في حوالي الرابعة والنصف كنت أدفعها في الكرسي وهي تحمل غدائنا، أصرّت أن نجلس في مكان مطل بشكل واسع على البحر.......جلسنا والغداء أمامنا....لكننا لم نأكل....كانت جواهر هائمة بالمنظر، بالرغم من أني جئت هنا عدة مرات لكني لم أشعر بهذا الجمال قبل اللآن...على الأقل لم أشعر به بهذا الشكل....كان لوجودها تأثير ولاشك في إحساسي بالمكان وتذوق جمالياته....إنه تأثير الأنثى الرائع على الرجل.



طريقة أكلها لم تكن تمت للأنوثة بصلة، لكنها بالتأكيد استمتعت بالغداء.....كانت تأكل وتتكلم في نفس الوقت....تستمتع بتدوير الأكل في فمها مصدرة صوتاً يبعث على الضحك، كنت أراقبها بسعادة كبيرة حتى أني توقفت عن الأكل....أغراني بشدة بريق السعادة في عينيها حتى أصبت بعدوى السعادة معها.....أخذت لقمة وحاولت تقليد طريقة أكلها وإصدار ذلك الصوت المضحك....لاحظت جواهر ذلك فضحكت وضحك لضحكتها كل شيء حولنا ......هكذا أحسست.





رائعة كانت ....بل هي تنضح روعة على كل ما حولها......





سألتها بعد أن توقفت عن الأكل-هل شبعتِ؟





أشارت برأسها وهي تدور بقايا الطعام بلسانها دون أن تتكلم، حملت بقايا الطعام وألقيتها في سلة المهملات، عدت إليها وإذا بمشهد البحر والسفن السائرة بهدوء قد خدرها مرة أخرى، لم أشأ أن أقطع عليها تأملها فجلست على الأرض بجانب كرسيها......لم تتكلم ، طمأنينتها الصامتة كانت تثيرني وتبعث في نفسي الرهبة.





ثم لمّا طال بنا الوقت قررت جرها للكلام فسألتها إن كانت تحس بألم في رجلها.....هزت رأسها بالنفي، ثم استدركت "أريد أن أبقى هنا حتى المساء"....شديدة الذكاء والحساسية ، قدرت أن سؤالي كان عن ضيق وأن هذا الضيق قد يدفعني لطلب المغادرة......





أجبتها- لست أمانع في البقاء لكننا نسينا الكرسي المثقوب.....جرس المغادرة سيكون حاجتك للحمام.





ضحكت ......ومرة أخرى ضج الكون بالسعادة......لا سبيل لمقاومة لهالة السحر التي تحيط بها.......




وأنا أنظر لناحية البحر، لمحت شخصاً يمشي على الشاطئ.....شبهته بأحد معارفي من البلد......ضحكت حينها للمفارقة التي خطرت لي......ماذا لو لمحني أحد من أهلي أو معارفي أدفع فتاة على كرسي متحرك؟!؟!.......الفهم المنطقي لهذه الصورة أنها زوجتي.....حسناً، هذا يعني أني لا بد أن أتنكر أنا أيضاً، ولعلني سأتنكر بملابس غربية، ........طرحت الفكرة على جواهر فلم تكد تتوقف عن الضحك ورفعت كفها لتصفق على كفي في حركة عفوية.




قالت فجأة "لقد دق جرس العودة"




فهمت أنها في حاجة لدورة المياه، دفعتها بالكرسي متجهين إلى السيارة........كان المساء قد حل، سألتني-أليس لديك نوبة في المستشفى الليلة؟





أجبتها-لا.....إن كنت تذكرين فقد توفيت زوجتي البارحة وقد أبلغوني أني أستحق إجازة لمدة ثلاثة أيام.





أثارها ذلك كثيراً، معتبرةً أنها فرصة للفسحة......لكن سؤالها ألقى علي حيرةً بشأن المبيت معها في غرفة واحدة، أخبرتها أني سأنام في السيارة أمام الباب ويمكنها مناداتي في الليل إن أرادت شيئاً.....كان جوابها قاطعاً بطريقة مبتكرة، قالت "أنت لا تخيف قطة.....وأنا يمكنني النوم باطمئنان.....فقط تدبر أمر فراش إضافي"



مررنا بمركز التسوق لشراء فراش إضافي ، أصرت جواهر بشدة أن تدفع ثمن الفراش كما أوصتني بشراء بعض الأطعمة المعلبة للعشاء.......فتشت محفظتها فلم تجد مالاً كافياً ، أصرت أن تعطيني بطاقة البنك لأدفع بها......لم أستطع مقاومة النظر لاسمها المسجل على البطاقة......نظرة واحدة كانت كافية لأعرف من هي جواهر، وقفت أمام رف المعجنات متظاهراً بأني أنظر للخبز، في الحقيقة كنت أحاول استيعاب الصدمة.....جواهر هي ابنة إحدى أشهر العائلات .........." لن أنام الليلة " هذا ما قلته لنفسي وأنا أنظر لإسمها مرة أخرى.





اشتريت الفراش والأطعمة المعلبة والخبز .....أوصلت المشتريات للسيارة وأعطيت جواهر بطاقتها وعدت لشراء بعض الملابس الغربية...... عندما عدت كنت شديد التوتر، لم تخنها فطنتها أيضاً، قالت "لقد عرفت اسمي من بطاقة البنك".





أنكرت أني انتبهت لذلك وأظهرت ندمي على فوات الفرصة لمعرفة اسمها الحقيقي، لكنها لم تصدقني ، لم يصل جدالنا لنتيجة.....طلبت مني الإسراع بسبب حاجتها لدورة المياه......وصلنا البيت وأسرعت بفتح الباب ووضع الكرسي على المرحاض، ساعدتها بالنزول من السيارة وأوصلتها لباب الحمام وخرجت......






فكرت في الهرب......أذهب للبلد لعدة أيام ستكون هي قد ذهبت فليس أمامها خيار آخر، كدت أفتح باب السيارة لأركب.....أوقفني صوتها المستغيث من الداخل....لم أستطع تركها، فتحت باب الغرفة.... كانت ما تزال في الحمام.......مشكلتها كانت في انقطاع الماء من الصنبور، أحضرت زجاجة ما من السيارة وناولتها إياها وهي داخل الحمام.





"طفلة بمعنى الكلمة"....هذه الفكرة في رأسي دفعتني للإبتسام ، قررت أن أستسلم اليوم وغداً سأعيد التفكير في أمر آخر......أحضرت المشتريات من السيارة، كانت هي قد خرجت منزعجة جداً بسبب انقطاع الماء، التفسير الوحيد هو أن المستأجر السابق لم يدفع فاتورة الماء.....هذا التفسير فاجأها كثيراً، إذ لم تتصور أن الماء الذي يجري في الأنابيب له ثمن.......لم أتعجب لجهلها بهذا الأمر، في عائلة كعائلتها الأمور تجري بشكل مختلف.





بعد العشاء طلبت مني ارتداء الملابس التي اشتريتها لتجربتها ولترى كيف هو ذوقي، خرجت هي للخارج وبدلت أنا ملابسي......رأيت نفسي مضحكاً ، وحين عادت للداخل ضحكت ...... أضحكتها صورة على القميص، كانت الصورة لشخصية الدعاية لمشروب (سفن أب)....





قالت "حسناً....اعترف أنك لا تملك أي ذوق في اختيار الملابس....إذا اعترفت بذلك سأشتري لك على حسابي ملابس جديدة، هل تتوقع أن أخرج معك وأنت ترتدي هذا القميص؟!"





قلت-لك كامل الحرية في أن لا تخرجين، هذا شأنك.......غداً من الصباح سأذهب إلى سوق مطرح، سأتناول إفطاري هناك وأشرب قهوة تحضر على الفحم".




قالت متسائلة ومندهشة "قهوة على الفحم؟!"





-إذا كنت تريدين معرفة ذلك فعليك الذهاب معي غداً وأنا أرتدي هذا القميص.


شاهدنا التلفزيون ، ليس بالضبط، إنما كانت جواهر ممسكة بالريموت وتقلب القنوات بمعدل قناة كل خمس ثواني أو أقل، كنت متكأَ على الجدار واضعاً يدي خلف رأسي، كدت أغفو......ذكرتني جواهر بمشكلة انقطاع المياه......لم يكن قد بقي لدينا سوى زجاجة ماء واحدة، اتصلت بصاحب الورشة التي في البناية والمشرف على تأجير الغرفة، كان الإنقطاع مؤقتاً بسبب بعض التصليحات في التمديدات......كانت تلك أخبار جيدة مهدت لي لسحب فراشي والتمدد.........كنت أحس بها تنظر إلي، كانت تنتظر مني أن أفرش لها فراشها وأنا كنت منتظراً أن تطلب ذلك بنفسها.




تجاهلتني بعد قليل، تظاهرت بمشاهدة التلفزيون.......كأننا كنا في مسابقة عض، من يصرخ أولاً؟!.......عنادها تفوق عليها وتفوق علي أنا أيضاً، قامت وهي تتكئ على الكرسي محاولةً أن تفرش فراشها بنفسها ..... بالطبع لم يكن أمامي سوى أن أقوم وأنا مهزوم لأفرش الفراش، بعد أن انتهيت التفت اليها فإذا ابتسامة عريضة على شفتيها، ابتسامة النصر ......قابلتها بابتسامة.....حاولت تغيير الموضوع فسألتها إن كانت قد اتصلت بذويها، لم تتكلم ولكن أخرجت هاتفها وقالت "أسهل من الإتصال الرسائل....."




بعثت عدة رسائل واستقبلت أخرى.....كانت تفعل كل ذلك بهدوء وبرود شديدين، أقفلت الهاتف ثم رفعت رأسها وقالت وهي تبتسم "نعم....لقد اتصلت بأمي وأبي.....وهما بخير"




قلت لها "هكذا بكل بساطة؟!"




قالت "نعم....وهل هناك حاجة للتعقيد....أنا أحب البساطة، ثم إن أمي وأبي مشغولان بشدة وليس لديهما وقت للمكالمات"




لم أسترسل معها في المناقشة، لاحظت أنها قالت الجملة الأخيرة وقد سادت لمحة حزن على وجهها الجميل.




مرة أخرى حاولت تغيير الموضوع، سألتها إن كانت ستنام وتطفئ التلفزيون، قالت "نم أنت أولاً وأنا سأشاهد التلفزيون حتى تنام ثم سأنام"




أدرت وجهي بعيداً لأنام وأنا متحير من اصرارها على أن أنام أنا أولاً.....لكني لم ألبث كثيراً حتى اكتشفت السر، صحوت على صوت شخيرها العالي.....كان منظرها وهي تشخر مثير للضحك، عرفت أنها لا بد أن تكون تعاني من لحمية في الأنف......بالفعل لقد أرقني شخيرها لمدة طويلة وأما هي فقد كانت تغط في نوم عميق.......كانت تنام مستلقية على ظهرها ولشدة انزعاجي من شخيرها نويت أن أقلبها لتنام على جانبها لكن مع وجود رجل مكسورة قدرت أن ذلك سيكون صعباً ومؤلماً.




عندما صحوت في الصباح كانت لا تزال نائمة.......فرصة ثمينة لي لأستخدم دورة المياه، أدخلت الكرسي معي لأسند به باب دورة المياه من الداخل.......بدأت أحس بألفة شديدة تجاهها حتى أني كنت سعيداً وأنا ذاهب للمطعم لأملأ البراد بالشاي لي ولها.......قدرت أنها ستستطيب الخبز مع الشاي، عندما عدت كانت قد خرجت لتوها من الحمام......أخبرتني أنها استولت على كل أدواتي....فرشاة الأسنان ، الصابون، المنشفة......فتحنا باب الغرفة ليدخل هواء الصباح.......وضعت أمامها طاولة صغيرة وجلست أنا مقابلها ..... صببت لها الشاي وقدمت لها الخبز......كانت سعيدة للغاية ، كانت تعلق على المفارقة التي اضطررنا لها....هي تلبس العباءة وأنا ألبس الجينز.......بعد أحد تعليقاتها ضَحِكَت فتجشأت دون قصد منها بصوت مضحك للغاية....كأني كنت أراقب عصفورة جميلة سعيدة تستقبل أسعد صباح بعينين بريقهما يشع سعادة ودفئاً.





فكرت أن أعترف لها أني عرفت من تكون....لكني خشيت أن يفقدها ذلك سعادتها وتلقائيتها......صحوت من تفكيري هذا على قولها"متى سنشرب قهوة الفحم؟!"





قلت "هيا ضعي عباءتك وحجابك لنذهب"




قالت "هل ما زلت مصراً على قميص السفن أب؟"




كان جوابي هو أني أخذت الجينز والقميص ودخلت الحمام لأرتديهما، أسندت الباب هذه المرة بدلو الماء.......لما رأتني وأنا خارج قالت مازحة "أنا بريئة منك.......سأحمل لافتة وأنت تدفعني مكتوب عليها لا أعرفه"




ركبنا السيارة متجهين إلى سوق مطرح.....كانت الساعة قد جاوزت التاسعة، الشوارع مكتظة بالسيارات، طلبت مني جواهر الاستماع لبعض الموسيقى الغربية، الخيار الوحيد كان موجة الـ اف ام.......لم أكن من هواة الموسيقى الغربية يوماً ما.....أخذت تعدد علي أسماء كثير من نجوم الغناء الغربي وأنواع الموسيقى الغربية، كانت مثقفة في هذا الجانب، ووجدت أنها متفوقة علي كثيراً فأسهبت في الحديث.




عند دخولنا من بوابة مسقط استأذنتها في إطفاء الراديو وفتح النوافذ، أنا أحب هذا المكان كثيراً، وفيه أحب أن أناظر المشاهد وأستمع للأصوات وأشم الروائح....




رائحة البحر كانت تأتينا على موجات وغرقنا فيها عند وصولنا لأول دوار على الكورنيش......حركة الأحياء هنا متناغمة إلى حد بعيد......الحياة


تدب في كل شيء.....حركة مياه البحر .....حركة السفن....طيور النورس .....حركة البشر والسيارات......لوحة رائعة من الحياة.


توقفنا أمام إشارة المرور المخصصة لعبور المشاة أمام مدخل سوق مطرح......علقت جواهر بإعجاب كبير على الطراز الفارسي للمسجد الكبير المقابل للبحر، كأني أُقِلّ سائحة ترى المكان لأول مرة.....قلت لها ذلك فقالت "بالطبع جئت إلى هنا مرات عديدة.....ربما أنت على حق...أقصد أن الصوت والصورة والرائحة والملمس كلها أجزاء تتكامل لتكوين المشهد.....قد أكون مررت من هنا في سيارة مغلقة وأستمع للموسيقى الصاخبة"





وصلنا لدوار ريام واستدرنا عائدين....أوقفنا السيارة ونزلنا في ساحة النوافير المجاورة للبحر، أرادت جواهر أن تقف قليلاً وتراقب انكسار الأمواج على الكاسر.....كانت الشمس قد بدأت تكتسب حدة وحرارة، رأفة بها كنت أقف ورائها لأحجب عنها الأشعة المحرقة......سرنا بعد ذلك على طول الكورنيش .....ونحن واقفين ننتظر الإشارة لنعبر الشارع لسوق مطرح التفتت لي وابتسمت لي ابتسامة لم أعرف مغزاها .......عبرنا الشارع واتجهنا للمقهى الواقع على مدخل السوق، بقدر الإمكان اخترنا طاولة منزوية، طلبنا الإفطار.....قلت لها "أخبريني عن سر ابتسامتك ونحن ننتظر الإشارة لنعبر الشارع"



قالت "تذكرت قميص السفن أب.....قبل أن نصل هنا كنت أعتقد أني سأكون محرجة من ارتدائك له، لكني حتى لم أتذكره إلا ونحن نعبر الإشارة ولم يعد يهمني أبداً"



بعد الإفطار دخلنا السوق.....بالنسبة لي سوق مطرح أشبه بتأدية طقس من الطقوس.....رائحة اللبان والعطور القديمة وحتى روائح البشر..... أشكال الحوانيت والباعة والأصوات المختلطة بالجدال حول الأسعار....الأزقة الضيقة ومقدار الإضاءة......كلها لها سحرها .




بعد دخولنا السوق بمسافة قصيرة، ولحسن الحظ صادفنا "أيقونة السوق"....كان يجلس على إحدى الدرجات المؤدية لمسجد السوق الصغير، انخفضت برأسي لأعادل أذن جواهر .....قلت لها "أترين الرجل الذي يجلس على الدرج وبجانبه قطة......"



اقتربت من الرجل.....كان يحمل ابريقاً كبيراً من النوع القديم ....وليبقي القهوة ساخنة شدّ أسفله علبة معدنية مملوءة بالفحم المشتعل، بمجرد أن رآني أقترب منه توقع أني أريد شرب القهوة.....قام وهو يحرك الفناجين على بعضها لتصدر صوتاً منتظماً.....وقامت معه قطته تتلوى برجليه.





مد يده بفنجان لي....ثم مد يده بفنجان لجواهر.....فنجان القهوة هذا هو جزء أساسي من طقس سوق مطرح، بعد أن اكتفينا من القهوة أعطيت الرجل مبلغاً بسيطاً فما كان من جواهر إلا أن أخرجت ما تبقى في محفظتها وأعطته له.....بالرغم من أن المبلغ لم يكن كبيراً إلا أنه كان كبيراً جداً على بضع فناجين قهوة.......بعد أن تركنا الرجل قلت لها "هذا استخفاف بالمال....لا أقول ذلك لأني أعتقد أن الرجل لا يستحق بل لأن لكل شيء قدر معقول"





لم تعلق على كلامي وإنما طلبت مني أن آخذها إلى آلة سحب نقدي لأنها تريد شراء بعض الأشياء......عرضت عليها أن أقرضها بعض النقود لكنها رفضت......حاولت الضغط عليها بإخبارها أن لا وجود لآلة سحب آلي قريبة........لكني فشلت مرة أخرى أمام عنادها وصلابتها.


بعد أن وصلنا لآخر السوق رجعنا على آثارنا، أبديت رغبتي في دعوتها لشرب العصير على المقهى......جئت بالدعوة بشكل أقرب للرسمي وقصدت منه الفكاهة، نجحت معها الحيلة وابتسمت ...... المفاجأة كانت تنتظرنا هناك.....بمجرد جلوسنا أقبل شابان وجلسا على الطاولة المجاورة.....أحدهما ، وكان وجهه في اتجاهي أجنبي، الآخر كنت أستطيع أن أجزم أنه عماني من شكل رأسه وأذنيه......أثار انتباهي الشاب الأجنبي لطول تفحصه لجواهر ومحاولته الميل برأسه ليراها بشكل أفضل.....جواهر لم تكن منتبهة لما يحدث.....عبر الطاولة اقترب الشاب الأجنبي من زميله وأخبره بشيء.....التفت الآخر سريعاً نحو جواهر.....فاجأني الإثنان بالإنقضاض نحو جواهر......جاء كل منهما من جانب بشكل مفاجئ......كاد العصير أن يسقط من يدها....كان واضحاً أن الثلاثة على معرفة وثيقة.....صرخت جواهر بفرح لرؤيتهما ......





دار حديث الثلاثة بعدها باللغة الإنجليزية التي لم أكن أتقنها، لكني فهمت بسهولة أنهما كانا يسألانها عن سبب تغيبها عن معسكر كرة المضرب........ لم ينتبها لرجل جواهر المكسورة أو الكرسي المتحرك الذي كانت تجلس عليه....فوجئا حين أرتهما رجلها المجبرة.



بحركة سريعة انتزعت جواهر النظارة الشمسية التي كان يرتديها الشاب الإنجليزي ووضعتها على عينيها....ثم أشارت بيدها للشاب العماني وكأنها تطالبه بشيء.......ابتسم وأخرج محفظته وأعطاها ورقتا خمسين ريال.





كل هذا ولم يعر الشابان أي اهتمام لوجودي......قام الإثنان ليغادرا...حاول الإنجليزي خطف نظارته من على عيني جواهر لكنها كانت أسبق منه للإمساك بها....ضحك الثلاثة وانصرف الشابان.



من هذان الشابان –سألتها وأنا أتصنع أني على طبيعتي



قالت "صاحب النظارة صديق الطفولة جوني والآخر ابن عمي مهند........هل تعلم أني كنت أريد أن أشتري نظارة شمسية حين سألتك عن آلة الصرف...الآن حصلت على نظارة ومال"



سكتت قليلاً ثم اقتربت مني بوجهها عبر الطاولة وقالت "أرجو أن لا تغضب مني...لقد أخبرتهم أنك ممرض ترافقني بسبب إصابتي"





لم أهتم فعلاً لما قالته .....كنت مشغولاً بالتفكير في إحساسي عندما جاء جوني ومهند واقتربا م جواهر.....هل هي غيرة؟.....لم أكن واثقاً...



طرقت على الطاولة بأصابعها بشكل متتابع محدثة صوتاً شبيهاً بركضة الحصان، حنت رأسها لأسفل لتنظر إلي من فوق النظارة وهي تشير إلى يدها التي ما زالت تقرع الطاولة.........قلت لها "لم أفهم ، ماذا تقصدين؟"





قالت "إنه الجرس.....ترن ترن"



كانت تقصد جرس دورة المياه، لم يكن أمامنا إلا العودة للغرفة التي دأبت هي على تسميتها "مكانك" .......في طريق العودة ألمحت لي أن المجموعة أو الـ ( Group ) كما كانت تسميها، سيحتفلون الليلة بوداع أحد أصدقائهم الذي سيغادر مع عائلته بشكل نهائي إلى ألمانيا.....ثم لما لم أبدي أي ملاحظة تجاه الأمر صرحت برغبتها في المشاركة، أخبرتها أن لا علاقة لي بالأمر ويمكنها أن تذهب وعرضت توصيلها إلى مكان الإحتفال......فاجأتني بجملة .....قلت لنفسي بعد أن سمعتها "شرّ البلية ما يضحك"....قالت وكان وجهها يشع بعفوية طفولية "من تعتقد سيساعدني هناك.....حتى دورة المياه أحتاج لمساعدة للذهاب إليها"



قلت لها "لا تقلقي...يمكنك استعارة الكرسي المثقوب"



غضبت وسكتت ...لم تتكلم حتى وصلنا "مكاني" أو غرفتي، ساعدتها على الدخول وقبل أن أخرج سألتها ماذا تفضل للغداء.....لم تجبني حتى دخلت ثم صرخت من وراء الباب "تغدى أنت لوحدك"


لم أستطع تحاشي السقوط في فخ الشعور الأبوي تجاه تصرفها الطفولي، لكني تظاهرت بالصلابة، قررت ترضيتها بوجبة جيدة، اشتريت وجبة من مطعم تركي، عندما عدت كانت تشاهد التلفزيون، لم تنظر لي.....كانت تقلب القنوات بشكل أسرع هذه المرة.....وضعت الطعام أمامها على الطاولة ولم أكلمها، وضعت صحني وتغديت وهي مازالت تقلب القنوات.......



هل أنت مضربة عن الطعام؟-سألتها، لم ترد علي بأي كلمة.......



وجهت لها كلامي مجدداً-كما تعرفين غداً الثلاثاء هو آخر يوم من إجازتي الطارئة، ويوم الأربعاء بعد الدوام سأذهب إلى البلد.....



التفتت إلي بشكل مفاجئ وقد اتسعت عيناها وبدا عليها الغضب وقالت-وماذا تفعل في البلد؟



قلت- أهلي ينتظرونني ، أمي وأبي وأخوتي......



قاطعتني بلهجة حاسمة "سأذهب معك"



كنت مسترخياً فتشنجت كل أعضائي.....حتى أني لثوانٍ لم أطرف بعيني من هول المفاجأة.......عندها ابتسمت جواهر وكشفت عن الصحن وبدأت تأكل بكل سعادة وأنا أراقبها بكل ذهول........لقد هاجمتني من حيث حسبت أنها نقطة ضعفها، لقد أسقط في يدي فعلاً......جاء دوري في تقليب القنوات، أخذت جهاز التحكم وصرت أقلب قنوات التلفزيون وأنا أحس بها تبتسم منتصرة.



بعد أن أنهت طعامها ، قالت وهي تمتص شفتيها "ما رأيك لو نتفق.....تذهب معي الليلة للحفل ولن أذهب معك للبلد؟"



بدا حلاً مناسباً بالنسبة لي.....وبمجرد أن قبلت بهذا الحل أصرت علي أن أشتري ملابس جديدة فأمضينا فترة العصر في التسوق بين المجمعات التجارية، اشترينا ملابس جديدة لي ولها ثم اشترينا عكازاً لها من إحدى الصيدليات.



أكبر مشكلة واجهناها ونحن نستعد للخروج هي مسألة تغيير ملابسها.....خرجت ووقفت عند الباب أستمع لها وهي تحاول تغيير بنطلون الجينز، مع وجود الجبيرة كان من الصعب عليها أن تفعل ذلك بمفردها.....سمعتها تصرخ علي تسألني إن كان لدي سكين أو مقص......أرشدتها لمكان السكين في الغرفة.....لم أتخيل بالضبط ماذا كانت ستفعل، بعد قليل نادتني لأدخل......قالت وهي تريني كيف شقت ساقي البنطلون من الأسفل "ما رأيك؟........إنها نوع من الموضة".......



قلت لها "لكن واضح أنه مشقوق بسكين ولم يصنع هكذا!!!!!"



قالت "وهذا هو المطلوب.....المطلوب هو غير العادي"



قبل أن نذهب ونحن نفتح أبواب السيارة اتصلت جواهر بجوني لتتأكد من مكان الإحتفال، أكد لها أنه سيكون في بيت العائلة الألمانية الموجود بمرتفعات القرم.



تجاوزنا حديقة القرم.....كنت متعوداً على استخدام هذا الطريق للوصول إلى شاطئ القرم، عوضاً عن ذلك اشارت لي جواهر بأخذ الطريق الصاعد المتجه لليمين......تعرج بنا الطريق حتى استوينا على ربوة أشرفنا منها على فندق الأنتركونتيننتال وأضواء الشاطئ.......فاجأني المكان.....كأنه حارة انجليزية، نطق بذلك تصميم البيوت وطريقة توزيعها......الإضاءة والحدائق المنزلية....الوجوه....الطريق الملتوية بين البيوت.



انتهى بنا الطريق إلى بيت أكثر إنعزالاً عن البقية وقريب من حافة الربوة......تميز البيت بحبلين مضيئين على جانبي المدخل......كان المكان هادئاً ولا يشي أبداً بجو إحتفالي .......كانت هناك سيارتان فقط.....كانت جواهر متحمسة بشدة أما أنا فكنت أحس بحرج شديد وبدا لي أن تقمص دور الممرض المرافق لجواهر سيكون عوناً لي على البقاء في هذا الجو الغريب.





وأنا أسحب الفرامل اليدوية كانت جواهر تتصل بجوني لتخبره أننا بالخارج، ساعدتها على النزول ثم عدلت لها طول العكاز ليناسب قامتها الطويلة، مع أولى خطواتنا عبر الممر المؤدي للباب الرئيسي للبيت فتح الباب وتسربت للفضاء أصوات الشباب المرتفعة والمختلطة من الداخل.....كان جوني وأقفاً على الباب يلقي بنكتة لم أفهمها عن جواهر لكني قدرت أنها عن رجلها المكسورة.....تجمهر وراءه بقية الشبان والشابات يضحكون .....ساعدها جوني في اعتلاء الدرجتين للدخول للبيت، على غير ما يوحي به تصميم البيت الخارجي.....المكان في داخل واسع جداً وفخم جداً......أمضينا حوالي الساعة في الداخل تبادلت خلالها جواهر الأحاديث مع الجميع.....كانوا ينادونها باسم أجنبي غير اسمها الحقيقي......كان واضحاً أنها مركز اهتمام الجميع ، أما أنا فكنت لا أحد.....لم أكن حاضراً في أعينهم بالرغم من أني كنت أجلس إلى جوارها.



بعد ذلك القى الشاب الألماني كلمة أمام الجميع هيئ لي أنها شكر ووداع، ثم قامت جواهر بعد أن أصر عليها الجميع لتتكلم باسمهم وألقت كلمة هي الأخرى.


فتح الباب من الخارج واطلت منه إمرأة دعت الجميع للخروج إلى الحديقة، هناك كان قد أعد مستخدمون من الفندق بوفيه عشاء فاخر ، كان بعض الكبار قد تقدمونا بالفعل إلى البوفيه، جلست جواهر على أحد الكراسي وأنا ذهبت لأحضر طبقاً لها وآخر لي..... عندما عدت كان هناك رجل كبير في السن يجلس بقربها يتفحص ساقها، على غير عادة الجميع هنا عندما وصلت قام الرجل وسلم علي بحرارة شديدة، بسرعة لفتت جواهر انتباهه إلى أني لا أجيد الإنجليزية فبادرني بعربية سليمة فصيحة.....بعد قليل جائت فتاة أخرى وأخذت جواهر معها إلى كرسي منعزل......التفت إلي الرجل وعرفني عن نفسه.....انجليزي يعمل في السلطنة منذ السبعينات.....سألني عن بلدي فأخبرته.....ثم عن قبيلتي فأخبرته......فا جأني بأنه يعرف عدة أشخاص من بلدي من المنتسبين القدامى للقوات المسلحة.





زالت عني رهبة المكان والفته بعد حديثي بالانجليزي المسن......قال إني لا أبدو كممرض كما تقول جواهر لكني كما يقول جدير بالثقة وإلا لما اختارني أبو جواهر لأساعد ابنته ....... ثم ألمح إلى أنه بحاجة لمن يساعده في مكتبه على أن يكون متواجد بشكل دائم وليس الفترة الصباحية فقط......سألني في أي مستشفى أعمل ثم أوضح بشكل جلي أنه ، إن أنا قبلت العمل معه، سيحاول نقل خدماتي لمكتبه براتب أكبر بكثير وامتيازات كثيرة........كان كلامه مفاجئاً لدرجة أني تشككت بمصداقيته.





أقبلت جواهر مبتسمة، قام هو وساعدها على الجلوس في مكانه......وهو يستأذن للمغادره أعطاني بطاقته......مكتوب عليها إسمه ورقم هاتفه فقط دون أي معلومات أخرى.....سالتني جواهر باهتمام كبير عن ما دار بيننا من حديث، ولما أخبرتها تجهم وجهها وتكدر ...... بل ربما أني لمحت بدايات دموع عمق عينيها.....سألتها إن كان الرجل صديق لأبيها، فقالت باقتضاب شديد "نعم"





سألتها-هل تعتقدين أنه جاد في عرضه الذي قدمه لي؟



سكتت لفترة تبعث على الريبة ثم قالت "لا أدري"......جاءت فتاتان لتودعا جواهر ثم جاء جوني وأخيراً مهند.....غادر الجميع وجواهر كأنها خائرة القوى لا تريد النهوض وشاردة الذهن......أخيراً جاء الشاب الألماني وأمه التي كانت شديدة اللطف تجاه جواهر حتى أنها أصرت أن تضع قطعة حلوى في فمها بنفسها.





أخيراً إستأذنت جواهر للمغادرة ، ودعتنا العائلة الألمانية عند السيارة.....خلال طريق العودة لم تتكلم جواهر مما جعلني أستغرق في أمر العرض الذي قدمه لي الإنجليزي المسن........كنت ميالاً لقبول العرض لكني متشكك في جدية الرجل.





لم أرَ ضحكة جواهر تلك الليلة.....ونمت قبلها وهي تشاهد التلفزيون.....عندما صحوت في الصباح وجدتها قد نامت بدون فراش....فقط الوسادة، لقد نسيت أن أفرش لها قبل أن أنام.....نظرت لوجهها فإذا بقايا الشرود الذي خيم عليه البارحة مازالت عليه........ومع ذلك فجماله يخطف البصر....دفعني جمال وجهها للابتسام له ..... بقيت أتأمله......فتحت عينيها فدبت الحياة في ذلك الجمال.





ابتسمت ورفعت رأسها متكأةً على كوعيها.......أول جملة قالتها "هيا أخرج ....أريد الذهاب لدورة المياه....وإذا لم ترد أن أستخدم فرشاة أسنانك بعد اليوم فعليك أن تشتري لي واحدة"





استمهلتها قليلاً حتى أغسل وجهي وألبس ثيابي كي أتمكن من الذهاب للمطعم، اليوم هو آخر أيام إجازتي وغداً الأربعاء وعلي الذهاب للبلد، لا أنكر أن فكرة ترك جواهر بدأت تعتصر قلبي بعد أن ألفتها بشدة.......هي تتمتع بجاذبية شديدة بسبب عفويتها وجمالها الأخاذ.....لكن هذا الوضع بالنسبة لي وضع خاطئ وخطير.....قررت أني لابد أن أحسم هذا الأمر اليوم وأن أتحلى خلال ذلك بالصلابة الشديدة وإلا فإني لن أستطيع الوقوف بعد ذلك بينها وبين قلبي.



عندما عدت كانت جواهر تقف في الخارج تتكلم في الهاتف متكأةً على عكازها، عندما اقتربت منها لا حظت أن شعرها بحاجة لعناية فتذكرت أنها لم تستحم منذ يوم الحادث على الأقل......وقفت أنظر إليها....كانت تتكلم بإنجليزية سريعة لم أستطع فهمها.....فرغت بطارية الهاتف فأثار ذلك غضبها.......



مازحتها بقولي "ما أسم هذه التسريحة؟".......لم تلطف مزحتي جوها الغائم.....دخلت وبقيت هي في الخارج، رأتني اصب لها الشاي فوق الطاولة الصغيرة فطلبت مني أن احضره لها في الخارج، حملت لها كوب الشاي ووضعته على السيارة، فتحت لها باب السيارة لتجلس بدل الوقوف.



قلت لها "تركتك ومزاجك معتدل .....ماذا حدث"



قالت "لم يحدث شيء......قل لي ما هو برنامجنا اليوم"



-ليس في بالي شيء معين يا جواهر......كما تعرفين اليوم هو آخر أيام إجازتي و.......



قاطعتني بقولها "أعرف....أعرف....وغداً الأربعاء وتريد الذهاب لأمك وأبيك وأخوتك......وأنا؟؟؟ ألم تفكر فيّ؟؟ أين تريدني أن أذهب؟؟"



إغرورقت عيناها بالدموع وبدأت شفتاها ترتجف بشدة واحمرت وجنتاها......وضعت يديها بين ركبتيها وكأنها تريد إيقافهما عن الإرتجاف.....تحدرت دموعها على خديها.



حتى أنا خنقتني العبرة ولو كنت تكلمت فستكتشف أني على وشك البكاء لبكائها، لكني تذكرت أن هذه الدموع التي تقطع نياط قلبي الآن هي من ورطني في هذا الأمر من الأساس وعلي أن لا أنهزم أمامها مرة أخرى.



إنتظرتها أن تهدأ.....مرت دقائق قبل أن تتوقف ركبتاها وشفتاها عن الإرتجاف.....قلت لها "جواهر....فكري أيضاً في أمك وأبيك....تخيلي لو أن والديك يعرفان أنك تقيمين مع شخص لا يعرفانه بينما هما يتوقعان أنك في مكان آخر....."





لم يصدر عنها أي رد فعل، دخلت وتركتها آملاً أن تفكر بكلامي ، جلست بالداخل أسترق النظر لها بين اللحظة والأخرى.....تسمرت في جلستها كأنها تمثال......كانت عيناها تنظر في عالم بعيد...كنت أستطيع رؤيتها وهي تتجرع حرقة دموعها كل بضع ثوان.



بدأت الشمس الحارقة تزحف في الخارج، أشفقت عليها من الحرارة الشديدة، سرت نحوها بكل هدوء...مددت لها يدي لأساعدها طالباً منها الدخول ، أشاحت بوجهها عني وبدأت شفتاها في الإرتجاف مرة أخرى........لم أستطع تركها في تلك الحالة، وعدتها إن هي دخلت أن نتفق على أمر يرضيها.....دون أن تنظر إلي أعطتني يدها وقبضت على عكازها باليد الأخرى.





دخلنا وجلست على الكرسي وجلست أنا قبالها في الأسفل........لم أعرف ماذا أقول ولم يكن لدي أي فكرة أطرحها عليها، كانت تصوب لي نظرات استعطاف خاطفة أذابت كل الصلابة التي تحليت بها حتى تلك اللحظة.



قررت الخروج والمشي قليلاً لعلي أعود برأي ما.....أخبرتها أني سأذهب لأحضر بعض المشروبات الغازية من المحل القريب......خرجت عنها دون أن تعلق بشيء......تذكرت الإنجليزي المسن، هو صديق أبو جواهر......خطر لي طلب المساعدة منه، لكن هذا سيكون خيانة كبيرة في عين جواهر............تذكرت رد فعل جواهر تجاه الرجل البارحة فعدلت عن الفكرة......اشتريت المشروبات وعدت لأجد جواهر على حالها.....قدمت لها المشروب فأخذته وشكرتني بنبرة حنونة للغاية وكأنها تطلق رصاصة الرحمة على كل مقاومة لدي لها.


قررت عدم الذهاب للبلد نهاية الأسبوع، أشرق وجهها بالنور حين أخبرتها....ألقت لي بعلبة المشروب الغازي قائلة "أنت تعلمني العادات السيئة.....لم نفطر بعد وتريدني أن أشرب هذا!!!"



قلت لها "على ذكر العادات السيئة....منذ متى لم تستحمي؟!"



رفعت ذراعها لتشم تحت ثيابها وهي تسأل "هل رائحتي كريهة لهذا الحد!!!"



أعطيتها فوطة نظيفة لتستحم وكيس نفايات أسود لتلف به قدمها المكسورة لكي لا يصيبها الماء وخرجت عنها ، قررت الإتصال بالانجليزي المسن أثناء ذلك، كان سعيداً باتصالي .....أخبرته أني مهتم بالعرض الذي قدمه لي.......أخذ إسمي كاملاً وطلب مني الاتصال به يوم السبت.



عزمت على كتم الأمر عن جواهر ...... فتحت الباب وأطلت بوجهها المتورد أثر الاستحمام وقد زينته بابتسامة رائعة....قالت "صباح الخير"





قلت "الحمد لله....الآن هو صباح خير ..... ابتسامتك تجلب الخير"



أبدت رغبتها في تمضية اليوم في منتجع السوادي حيث كان بعض أصدقائها في معسكر لكرة المضرب والبعض الآخر يتدرب على الغوص.



كانت المرة الأولى التي أدخل فيها المنتجع.....معظم الوجوه بدت لي غريبة، توجهنا للمطعم لتناول إفطار متأخر، التقانا مدرب التنس الذي عرف بإصابة جواهر من أصدقائها وأبدى أسفه الشديد لذلك، خرجنا بعد الإفطار للجلوس بالقرب من بركة السباحة......حيث تناولنا القهوة.....كانت جواهر معروفة من قبل كثير من المستخدمين ولعل سبب ذلك كرمها الشديد تجاههم، معنوياً ومادياً.....



أحضر لنا أحد المستخدمين عربة نقل الحقائب الكهربائية كالتي تستخدم في ملاعب الجولف وأخذنا في جولة بين الوحدات السكنية للمنتجع......مكان جميل تزينه الفسح الخضراء بين أجزائه.



ذهبنا لمركز الغوص الملحق بالفندق على الشاطئ مباشرة.....ممر رائع تحفه أشجار جوز الهند يأخذك من الفندق حتى البحر.....في الجهة اليسرى مقهى مفتوح وعلى اليمين عوارض معدنية علقت عليها بدلات الغوص.





جلسنا على المقهى الذي كان خالياً إلا من بضعة أجانب كانوا عائدين من البحر....نسيم بارد معتدل الرطوبة كان يتدفق من جهة البحر، أحسست أن من المناسب أن أعرف أكثر عن جواهر......راودني إحساس أن علاقتنا أصبحت عميقة جداً لكنها غير واضحة في أي اتجاه.....كأن إحساسي انتقل اليها عبر النظرات، قالت وهي تنظر في عيني مباشرة "في ماذا تفكر؟!.......ربما تفكر في كيفية الهرب عني وتركي هنا"



-جواهر...أخبريني قليلاً عنك.....من أنت؟



-ماذا تريد أن تعرف؟!.......أنت تراني كما أنا، وبالأمس التقيت أصدقائي، قد يهمك أن تعلم أني أنهيت سنتي الأولى في الجامعة في بريطانيا وعدت قبل أسبوعين لتمضية العطلة الصيفية.....ثم حصل لي حادث دراجة نارية وأدخلت المستشفى وهناك التقيت أحدهم....قاس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة جواهر (روعه)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ملك زماني  :: منتديات شعريه منتديات الشعر العربي منتديات الشعر النبطي منتديات الخاطره منتديات ادبية :: لقصص و الروايات و الحكايات قصص قصيرة و تعلم القصة story novelette-
انتقل الى: